عبد الملك الجويني

27

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " والوقت الآخر وقت العذر والضرورة " ( 1 ) . 666 - [ جمع الشافعي بين العذر والضرورة ] ( 2 ) ولَعله عبر بهما عن معبَّر واحدٍ ، وأراد بيان أوقات صلوات أصحاب الضرورات ، وهذا مقصود الفصل ، والأصحاب يعبرون بالعذر عن السَّبب الذي يجوِّز الجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء تقديماً وتأخيراً ، وهو السفر والمطر ، كما سيأتي بيانه إِن شاء الله تعالى . وغرض الفصل الكلام في زوال الضرورات المؤثرة في منع وجوب الصّلاة في بقايا الأوقات ، فنذكر جنساً واحداً من أصحاب الضرورات ، ونسوق حكم الفصل فيه ، ثم نذكر في خاتمة الفصل أعدادهم واستبانةَ الأحكام فيهم . فالمرأة إِذا طهُرت من حَيضٍ أو نفاس في آخر النهار ، وقد بقي من النهار إِلى الغروب ما يسع مقدارَ ركعة ، فقد صارت مُدْرِكةً لصلاة العصر ، ولو أدْركت من النهار ما لا يسع ركعةً تامة ، بل كان يسع قدرَ تكبيرة واحدة مثلاً ، ففي إِدراكها صلاة العصر قولان للشافعي : أحدهما - أنها تصير مدركةً ، وهذا مذهب أبي حنيفة ( 3 ) ، والثاني - لا تصير مدركة ، ما لم تدرك مقدار ركعة ، وهذا اختيار المزني . توجيه القولين : من اكتفى بإِدراك مقدار تكبيرة قال : قد أدركتْ شيئاً من الوقت ، فلو فرض وقوع التكبيرة فيه ، لكان ركناً من الصلاة مُقيَّداً ( 4 ) ، فإِذا لم يُشترط إِدراك مقدار الصلاة بتمامها ، فالتكبيرة كالركعة ، وهذا القول متجه في القياس . ومن قال باشتراط مقدار الركعة ، احتج بما روي عن النبي عليه السلام أنه قال :

--> ( 1 ) المختصر : 1 / 57 . ( 2 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 3 ) ر . حاشية ابن عابدين : 1 / 196 ، 238 ، مختصر اختلاف العلماء : 1 / 262 مسألة : 214 . ( 4 ) في النسختين : مفيداً ( بالفاء ) ، ولعلّ الصواب ( بالقاف ) أخذاً من عبارة الفقهاء ، : تقيّدت الركعة بكذا وكذا . أي أُدْركت . ثم ( ل ) وفيها : " معتداً به " .